الرياضة في الإسلام


الرياضة في الإسلام

من روائع الدين الإسلامي أنه شامل جامع لانه تكفل بحياة الانسان وحيا و بدنيا.فحثنا ديننا الحنيف الإسلام على أن نمارسة الرياضة المفيدة  , وأن نجعلها أداة ووسيلة لتقوية الجسم ؛لأنه يريد أن يكون أبناؤه أقوياء في أجسامهم وفى أخلاقهم و عقولهم  وكذالك أرواحهم, ولقد مدح الله سبحانه وتعالى القوة في كتابه الكريم , فقد وصف الله سبحانه وتعالى نفسه فقال : \" ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ \" سورة الذاريات : 58.

كما مدح  الوحي جبريل عليه الصلاة  و السلام بالقوة فقال : \" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) سورة : التكوير .

كما قال على لسان نبيه نوح عليه الصلاة و السلام : \" وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ \"(52)هود. وأمر الله سبحانه وتعالى  عباده المؤمنين الصالحين بأن يعدوا ويجهزو لأعداء الله كل ما يستطيعون و يقدرون عليه من قوة فقال \" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . . (60) سورة الأنفال.

فبلا شك أن المؤمن القوي  سليم الجسم خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا . وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ. أخرجه أحمد 2/366(8777) و\"مسلم\" 8/56 و\"النَّسائي\" في \"الكبرى\" 10383 . انظر حديث رقم : 6650 في صحيح الجامع .

لأن الجسم القوي البنية قادر على أداء التكاليف الدينيّة والدنيويّة وأن الإسلام لا يُشَرِّعا لاشياء التي تضعف الجسم إضعافًا يُعجزه عن أداء  التكاليف الدينية و الدنيوية بل إن الإسلام يخفّف على المؤمن بعض التشريعات إبقاءً على صحّة الجسم، 

هناك رياضات كثيرة حثنا عليها ديننا الإسلام نذكر منها :

1-الرماية : عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يُدْخِلُ الثَّلاَثَةَ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ : صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ ، وَالْمُمِدَّ بِهِ ، وَالرَّامِيَ بِهِ. وَقَالَ : ارْمُوا وَارْكَبُوا ، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَكُلُّ شَىْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ ، إِلاَّ رَمْيَةَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ ، وَمُلاَعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ ، وَمَنْ نَسِيَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عُلِّمَهُ فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي عُلِّمَهُ.

ركوب الخيل : فالعرب في قديم الزمان كانو يشتهورون بالفروسية ، وكان الناشئ منهم لا يبلغ  الثامنة من عمره حتى يتحتم عليه أن يتعلم الفروسية ، والله تعالى قد نوَّه وأقسم بها في قوله سبحانه وتعالى تعالى وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) سورة العاديات ، فهي تعتبر من أهم أدوات الحرب في ذالك الزمان ، كما نوه بها في السلم فقال سبحانه \" وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) النحل : 8 

السباحة: عن عطاء بن أبى رباح قال : رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري يرميان فملَّ أحدهما فجلس فقال له الآخر :كسلت ؟سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \"كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال . مشى الرجل بين الغرضين ، وتأديبه لفرسه وملاعبته أهله ، وتعليم السباحة\" رواه الطبراني بإسناد جيد.

وفى تاريخ الخلفاء للسيوطي (صفحة 264) عندما تغلب معز الدولة أحمد بن بويه على بغداد شجع على تعلم السباحة والمصارعة ، حتى كان السبَّاح يحمل الموقد عليه القدر باللحم إلى أن ينضج كما روى أن النبي عليه الصلاة و السلام  سبح وهو صغير عندما زارت به أمه أخواله في المدينة ، فإنه عليه الصلاة والسلام لما هاجر ونظر إلى دار التابعة حيث دفن أبوه قال : هاهنا نزلت بى أمي وأحسنت العوم في بئر بنى عدى بن النجار، واستدل به السيوطي على أن النبي عَامَ وذكر أنه روى أبو القاسم البغوى وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح هو وأصحابه في غدير، فقال ليسبح كل رجل إلى صاحبه ، فسبح صلى الله عليه وسلم إلى أبى بكر حتى عانقه ، وقال : أنا وصاحبى (الزرقانى على المواهب اللدنية ج ا ص 164) .

 آداب ممارسة الرياضة في الإسلام

أقر ديننا الحنيف الإسلام الرياضة وشجع عليها ولكن في الإطار العادل والمسموح الذي وضَعه للمصلحة، ويُلاحَظ أن الرياضية لا تُثمِر ثمرتها التي تستحق إلا إذا صحبتها الرياضة الرُّوحيّة الأخلاقيّة، والأدب الإسلامي سواء  عند الخصومة او عند المنافسة يحتِّم على عدم نسيان الشرف وعدم الفجور في التشاجر،لان ذالك من صفات المنافقين.

من الآداب والأسس التي وضعها ديننا الحنيف الإسلام في لممارسة الرياضة هي :

1- عدم اللهو بالرياضة حتى نسيان الواجبات الدينيّة والوطنيّة فلا يجب ان تلهيك رياضتك عن صلاتك او مايتعلق بدينك.

2- تضييع الوقت في  تتبع نتائج المباريات والأخبار الرياضية ,كما قال الشعراوي رحمه الله علم لاينفع و جهل لايضر.

-3 الابتعاد عن التحزُّب والعصبية الممقوت الذي يفرّق بين الأحبّة ويباعد بين الإِخوة ويجعل في الأمّة أحزابًا وفرقا وشيَعًا فليس بسبب مباراة او من اجل فريق تتشاجر مع اخوك المسلم.

4- عدم الالتفاظ بالكلمات السيئة او التنابز بالالقاب من فريق لآخر.

Post a Comment

أحدث أقدم